الدرس الأول من دروس القراءة للصف الثالث الثنوي 2017 - 10 من يونيو 2016 - موقع الأستاذ خالد منير



جديد الموقع








اللهم احفظ مصر


أيا مصر كوني كما كنت شمسا


وكوني قلاعــا وكوني حصونا

أيامصر كوني زهورا وروضـا
وكوني نشيـدا وكـوني لحونا

وكوني حسامـا يفـــل الأعادي
وحزمــا وعزمـا وعقلا رزينا

عبد الرحمن العشماوي



مـــن نحــــن

موقـــع
إبـداع التعليمي

موقع متخصص في اللغة العربية
بمختلف المراحل التعليمة
وكذلك الدراسات التربوية والحاسوبية
لخدمة المعلم والطالب العربي
يشرف عليه
الأستاذ خالد منير ليثي
معلم أول لغة عربية
ومشرف اللغة العربية
ببوابة الثانوية العامة المصرية






استطلاع رأي
إجابات الإبداع أيهما تفضل ؟
مجموع الردود: 49





روابط مهمة




تابعونا








الرئيسية » 2016 » يونيو » 10 » الدرس الأول من دروس القراءة للصف الثالث الثنوي 2017
6:46 PM
الدرس الأول من دروس القراءة للصف الثالث الثنوي 2017

إرادة التغيير زكي نجيب محمــود

الإرادة هي نفسها العمل الذي يحقق الهدف , ويزيل ما قد يحول دون تحقيقه , شريطة أن يكون الهدف هو هدفك أنت , وإلا كنت آلة مسخرة في يد صاحب الهدف , وإذا كانت الإرادة هي نفسها الفعل , فقد أصبح واضحا أن قولك إرادة الفعل لا يزيد شيئا عن قولك الإرادة , لأن هذه لا تكون بغير فعل , كما لا يكون الوالد والدا بغير ولد , ولا يكون اليمين بغير اليسار , ولا يكون البعيد بغير القريب , ولا الأعلى بدون الأدنى , كل هذه متضايفات لا يتم المعنى لأحدها بغير أن تضاف إلى شقها الآخر .

ونخطو خطوة أخرى فنقول إنه إذا كان لا إرادة بغير فعل فكذلك لا فعل بدون تغيير وسواء كان التغيير ضئيلا أو جسيما فهو تغيير, إنك لا تفعل الفعل في خلاء بل تفعل الفعل – أي فعل كان – تحرك به شيئا فيتغير مكانه ليتغير أداؤه , وتتغير صلاته بالأشياء الأخرى : كان الحجر هنا على الجبل فأصبح جزءا من الجدار , وكان الماء هنا في النهر فأصبح هناك في أنابيب المنازل , كان المداد هنا في الزجاجة فأصبح في جوف القلم ثم انتثر على الورق كتابة يقرؤها قارئ إذا وقع عليها بصره , وكانت الأرض يبابا فزرعت , وكان الحديد مادة من خامات الأرض فصنع قضبانا ,كل إرادة فعل , وكل فعل حركة وتغير .

فقولنا إرادة التغيير لا يضيف شيئا إلى شيء بل هو قول يوضح معنى الإرادة بإبراز عنصر من عناصرها , وكان يكفي أن نقول عن الإنسان إنه إنسان حي لنفهم من ذلك أنه ذو وحدة عضوية هادفة , وأنه في سيره نحو أهدافه كائن عاقل مريد , وأنه في إرادته فاعل , وأنه في فعله متحرك ومحرك ومتغير ومغير .

إن أهم ما نريد  أن نقرره هنا – تمهيدا للنتائج التي سنستخرجها في الفقرة التالية من المقال هو العلاقة بين الفرد والمجموع تلك العلاقة التي تضمن للفرد حريته , وفي الوقت نفسه تضمن مشاركته للمجموع في رسم الأهداف , فما أكثر ما قاله القائلون بوجود التعارض بين أن يكون الفرد منخرطا في جهد جماعي يساير فيه مواطنيه , وأن يكون – مع ذلك حرافي التماس الطريق الذي يراه ملائما له .

والأمثلة كثيرة جدا على ألا تعارض بين الجانبين ,إذا نحن فرقنا بين شيئين : الإطار الذي يحدد قواعد السير ثم خطوات السير في حدود ذلك الإطار , فهنالك قواعد مشتركة بين لاعبي الكرة أو لاعبي الشطرنج , لا يسمح لأحد اللاعبين بالخروج عليها , ومع ذلك فلكل لاعب كامل الحرية في أن يحرك الكرة أو قطعة الشطرنج حيث أراد في حدود قواعد اللعب – خذ مثلا آخر : قواعد اللغة يلتزم بها كل كاتب بها أو قارئ , لها فليس من حق الكاتب العربي أن ينصب فاعلا أو أن يرفع مفعولا به , لكن هل يعني هذا حرمان الكاتب من حريته فيما يكتبه وفق تلك القواعد ؟ إن لكل كاتب موضوعاته التي يعرضها وأسلوبه الذي يعبر به عن نفسه , على أن يتم ذلك كله في حدود المبادئ المشتركة , لا بل إن كل عبارة يخطها الكاتب إنما يلتزم فيها بمبادئ كثيرة دون أن يقيد ذلك حريته في اختيار مادتها وطريقة صياغتها , ففضلا على قواعد اللغة نحوا وصرفا هنالك مبادئ المنطق يلتزمها بحكم طبيعته نفسها , فهو لا يجيز لنفسه – مثلا – أن يقول إنه إذا أراد مسافر قطع المسافة التي طولها مائتا كيلو متر في ساعتين فيكفيه قطار يسير بسرعة عشرين كيلو مترا في الساعة , أو أن يقول إنه إذا أرادت البلاد تنفيذ خطة صناعية تكلفتها مائتا مليون من الجنيهات فيكفيها أن تجمع من المواطنين خمسين مليونا – الكاتب حر فما يقول ما دام قوله ملتزما لطائفة من مبادئ اللغة والفكر , وهكذا قل في المواطن الفرد بالنسبة للمبادئ والأهداف التي وضعها المجموع , وكان هو أحد أفراد ذلك المجموع فهو حر في طريقة سيره وأسلوب حياته , على أن تجيء مناشطه ملتزمة للمبادئ المقررة   .

وبقي أن نستنتج النتائج من هذه المقدمات : إنه إذا كانت كل إرادة تغيير إذن فليس السؤال هو : هل الإرادة التي أطلقت الشعب يوم انتصاره هي بالضرورة إرادة عمل وتغيير ( لأن العمل هو معنى الإرادة كما قدمنا ) فما الذي نغيره ؟ وما الهدف الذي من أجل تحقيقه نغير ما نغيره ؟

إن القائمة لتطول بنا ألف فرسخ إذا نحن أخذنا نعد التفصيلات الجزئية التي يراد تغييرها , كأن تحصر الأفراد الذين يراد لهم أن يصحوا بعد مرض , وأن يعلموا بعد جهل , وأن يطعموا بعد جوع , وأن يكتسوا بعد عري , وكأن نحصر الطرق التي يراد لها أن ترصف , والحشرات التي لابد لها أن تباد , والأرض التي لابد لها أن تزرع – والمصانع التي لابد لها أن تقام ... تلك تفصيلات جزئية تعد بألوف الألوف , لكنها تندرج كلها تحت مبادئ محدودة العدد , ثم تندرج هذه المبادئ بدورها تحت ما يسمى بالقيم أو المعايير التي عليها يقاس ما نريده وما لا نريده لحياتنا الجديدة , فإذا أنت غيرت ما لدى القوم من معايير وقيم تغير لهم بالتالي وجه الحياة بأسرها .


ولا تكون إرادة التغيير قد نالت من حياتنا قيد أنملة إذا نحن لم نوحد في أذهاننا توحيدا تاما بين العام والخاص , فتلك من أولى القيم التي لا بد من بثها في النفوس وترسيخها في الأذهان , فنحن بما ورثناه من تقليد اجتماعي أحرص ما نكون على الملك الخاص , وأشد ما نكون إهمالا للملك العام , فالفرق في أنظارنا بعيد بين العناية الواجبة بالابن والعناية الواجبة بالمواطن البعيد , بين العناية بتنظيف الدار من الداخل والعناية بتنظيف الطرق , الفرق في أنظارنا بعيد بين المال نملكه , والمال تملكه الدولة وللجميع , بين العيادة الخاصة يديرها الطبيب الذي يستغلها , والمستشفى العام يديره الطبيب نفسه ولكنه يديره باسم الدولة , الفرق في أنظارنا بعيد بين معنى " أنا " و " نحن " وبين " هو " و " هم " فما الذي يشغلنا هو هذه " الأنا " و " النحن " اللتان لا تعنيان أكثر من الأسرة وحدودها وأما " هو " و " هم " اللتان تمتدان لتشملا أبناء الوطن جميعا فما تزالان في أوهامنا , تدلان على ما يشبه الأشباح التي لا يؤذيها التجويع والتعذيب

ولا تكون إرادة التغير قد نالت من حياتنا قيد أنملة إذا لم تنقل مواضع الزهو فبدل أن يـُزهى المرء بنفسه لأنه ليس مضطرا للخضوع للقانون كما يخضع له عامة السواد , يـُزهى المرء بنفسه بقدر ما هو خاضع لقانون الدولة , سواء جاء خضوعه هذا علانية أمام الملأ أو سرا في الخفاء , فنحن بحكم التقليد الاجتماعي الذي ورثناه ما نزال نعلي من مكانة الذين لا تسري عليهم القوانين سريانها على الجماهير , فإذا قيل مثلا – يكون اللحم بمقدار , ويكون السكر والزيت بمقدار , رأيت صاحب المكانة الاجتماعية قد ملأ داره ودار أقربائه وأصدقائه لحما وسكرا وزيتا , لأنه لا يكون صاحب جاه – بحكم التقليدإلا إذا كان في وسعه الإفلات من حكم القانون .

الإرادة هي نفسها إرادة التغيير لمجرد تبديل وضع بوضع بغير قيود ولا شروط , بل يكون تبديل وضع أعلى بوضع أدنى ,  ومقياس التفاوت في العلو إنما يقاس بعدد المواطنين الذن يلتفون بالوضع الجديد .

المهم في إرادة التغيير أن نعرف ماذا نغير من حياتنا ؟ كيف نغيره ؟ والذي نريد له أن يتغيرهو القيم التي نقيس بها أوجه الحياة , وكيفية تغييرها هي أن نختار لكل موقف معيارا من شأنه أن يحقق أكبر نفع وقوة وكرامة واستنارة وأمن لأكبر عدد من أبناء الشعب

مشاهده: 343 | أضاف: خالدمنيرليثي | الترتيب: 0.0/0
مجموع التعليقات: 0
إضافة تعليق يستطيع فقط المستخدمون المسجلون
[ التسجيل | دخول ]
قائمة الموقع




حديث شريف


عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ
أَرْبَعٌ إِذَا كُنَّ فِيكَ فَلَا عَلَيْكَ مَا
فَاتَكَ مِنْ الدُّنْيَا حِفْظُ أَمَانَةٍ
وَصِدْقُ حَدِيثٍ وَحُسْنُ خَلِيقَةٍ
وَعِفَّةٌ فِي طُعمة
أخرجه الإمام أحمد
 في مسنده




 


طريقة الدخول





المتواجدون حاليا


المتواجدون الآن: 1
زوار: 1
مسجلون بالموقع 0





دردشة إبــــــداع





بحث في الموقع